محمد بن علي الصبان الشافعي
386
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني
« 232 » - عسى الكرب الذي أمسيت فيه * يكون وراءه فرج قريب ( وكاد الأمر فيه عكسا ) فاقترانه بأن يعدها قليل كقوله : « 233 » - كادت النفس أن تفيظ عليه ( شرح 2 ) ( 232 ) - قاله هدبة بن خشرم العذرى وهو من قصيدة قالها وهو في السجن وهي طويلة من الوافر . والكرب اسم عسى ويكون خبره ، وفي الشاهد حيث استعمل عسى استعمال كاد في أن خبره مضارع بغير أن وفرج اسم يكون وخبره قوله وراءه قريب صفته والصواب أن فرج مبتدأ وخبره الظرف ، والجملة خبر كان ، واسمها مستتر لأن خبر هذا الباب لا يرفع الظاهر إلا شاذا ، تقول : كاد زيد يموت ولا يقال كاد زيد يموت أخوه إلا شذوذا . وقيل : يجوز أن تكون تامة ويكون فاعلها ضمير الكرب والجملة الاسمية حالا فافهم . ( 233 ) - تمامه : إذ غدا حشو ريطة وبرود وهو أيضا من الخفيف . يرثى به الشاعر ميتا . ألا ترى كيف قال : إذ غدا حشو ريطة وبرود ؟ يعنى حين صار حشو الكفن . والكفن يكون منهما . والريطة بفتح الراء الملاءة إذا كانت قطعة واحدة . والبرود بضم الباء جمع برد من الثياب ويجمع على إبراد أيضا . والشاهد في قوله كادت النفس أن تفيظ حيث جاء الخبر مقرونا بأن وهو قليل والأكثر تجريده عنها . وتفيظ بالظاء المعجمة من فاظ الميت وفاظت نفسه . قال الزجاجي : وفاظت نفسه بالظاء جائز عند الجميع إلا الأصمعي فإنه لا يجمع بين الظاء والنفس بل يقول : فاظ الرجل بالظاء وفاضت نفسه بالضاد . وقال ابن برى : المجوز فاظت نفسه بالظاء يحتج بهذا البيت . وقال أبو زيد وأبو عبيدة فاظت نفسه بالظاء لغة قيس . وبالضاد لغة تميم . وفي كتاب الضاد والظاء لأبى الفرج بن سهيل يقال : فاظ الميت يفيظ فيظا إذا قضى . وقيل : فاظت تفوظ وهو نادر . ( / شرح 2 )
--> ( 232 ) - البيت لهدبة بن خشرم في خزانة الأدب 9 / 316 ، وشرح ابن عقيل ص 165 ، ومغنى اللبيب ص 152 ، وهمع الهوامع 1 / 130 . ( 233 ) - هذا صدر بيت وعجزه قوله : إذ غدا حشو ريطة وبرود وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 315 ، وخزانة الأدب 9 / 348 ، وشرح شذور الذهب ص 354 ، وشرح ابن عقيل ص 167 ، مغنى اللبيب 2 / 662 .